قصة المرأة التي رفضت شفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
Advertissement

يوم القيامة هو أكثر الأوقات التي يحتاج فيها العبد إلى عون ورحمة، ولم يكن هذا اليوم أبدًا بعيدًا عن ذهن رسول الله بل كان يقول: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ،

يقول رسول الله: “لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ،

ومع عظمة هذه الشفاعة لرسول الله عليه السلام،إلا أن هناك إمرأة رفضة شفاعته صلى الله عليه وسلم،فقد تتسائل  عزيزي المشاهد من هي هذه المرأة ولماذا رفضة الشفاعة؟ وأين كانت تعيش هذه المرأة؟

هذه قصة واقعية حدثت في المدينة المنورة وفي بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي عصر النبوة، إنها قصة امرأة حسُن إسلامها , فقد استنشقت عبق الإسلام في عبوديتها وحريتها حيث عاشت في بيت النبي محمد ـ صلي الله عليه وسلمـ  فكانت تعمل عند السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، هى السيدة بريرة رضي الله عنها عاشت منذ صغرها في حياة العبودية القاسية ,حيث كانت تعمل جارية عند قوم من الأنصار منذ نعومة أظافرها في حمل المياه وحلب الشاه، وكانت غير سعيدة بل كانت دائماً حزينة لأنها حرمت منذ صغرها من الحنان الأبوي،تزوجت بريرة من مغيث بن جحش وكان أيضاً عبداً مملوكا من عبيد آل أبي أحمد بن جحش ورزقها الله منه بطفل، وأخذت تنتقل في عملها من بيت لآخر حتى استقرت في العمل في بيت النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها،

Advertissement

وبعد أن نالت بريرة حريتها مضت إلى أهلها فرحة مسرورة وبدأت تطوف بين الديار تخبرهم بأمرها وتحدثهم عن الأمر، الكل فرح لها وبخبر حريتها وفكاكها من أسر العبودية إلا شخصاً واحداً وهو زوجها مغيث الذي ما كاد يصدق الخبر وما يدري ماذا يصنع هل يفرح لحرية زوجته أم يحزن!! خصوصاً أن هناك أمراً يدعو لحزنه وهو أن زوجه ستنفصل عنه وتتركه بعد حريتها في ظل عبوديته.
لم يعرف مغيث ماذا يفعل وبقي يفكر في أمره وبقيت بريرة في فرحها حتى جاءه ذاك الخبر الذي قطع أحشاء فؤاده عندما أعلمته زوجته بأنه لا يمكن لها أن تعيش معه بعد أن أصبحت حرة وهو مازال عبداً.
لم يشفع له حبه الكبير عندها وعندما رأى مغيث إصرار بريرة على صده، وأنها عازمة على تركه، استشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم فشفع له عندها، فقال النبي: لو راجعته، فإنه زوجك وأبو ولدك. قالت: يا رسول الله، تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع. قالت: لا حاجة لي فيه. ومضى مغيث في حزنه ودموعه ولم يعرف ماذا يصنع وقد انفصل عن زوجته التي أحبها وعندما التقى النبي بعمه العباس لاحقاً قال له: يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثاً؟ 
وفي القصة هذه عبر عديدة ودروس حياتية كثيرة.. منها أنه على الرغم من علم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحب الكبير إلا أنه لم ينكر ذلك برغم معرفته أن الحب هنا من طرف واحد ولم يعنف أحداً منهما.
الإسلام لا يمنع الحب الطاهر ولم يأتِ ليكبت الأحاسيس، ولا ليضيق على الناس في التعبير، قارنوا هذا الكلام في هذه القصة مع بعض تصرفات من يعنف من أحب فتاة بقصد الزواج متحججاً بذريعة أن الزواج المبني على حب فاشل، إن ديننا دين واقع لا يرسم المثاليات التي لا تتحقق بل يشرع لكل شيء ما يناسبه، يقوم المشاعر وينظمها، لكنه لا يكبتها ولا يصادرها.
القصة مليئة بالدروس والعبر ولكن لعدم الإطالة عليكم نكتفي بهذا القدر على أمل اللقاء معكم مجدداً في قادم الأيام.

‫0 تعليق